الشيخ حسين المظاهري
33
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
المشهور بين القوم : انّ الواجب العينيّ هو الواجب الّذي تعلّق بجميع المكلّفين وتنجّز عليهم بحيث يجب على الجميع الإتيان به ، ولا يكفي فعل بعضهم عن فعل الآخرين ، كالصلاة والصوم والحجّ وغيرها . والمشهور بينهم أيضاً في الواجب الكفائيّ : انّه الواجب الّذي يجب على جميع المكلّفين أن يقوم بعضهم به ، فهو واجبٌ عليهم ولكن إذا قام بعضهم بإتيانه يسقط من الآخرين . فإذاً لا يعاقب أحدٌ منهم عليه ويُثاب عليه من عجّل إليه وقام باتيانه في الخارج ؛ هذا « 1 » . والمختار انّ هذا التعريف لهذين القسمين من الوجوب لا يخلو عن مناقشةٍ ، وذلك لعدم اسقاط الوجوب عن المكلّفين بقيام البعض باتيان المكلّف به في الخارج ، بل لا يسقط التكليف عن الجميع إلّابعد فراغ المتكفّلين له عنه والاتيان به على وجه الكمال في الخارج « 2 » . فعلى سبيل المثال لوقام بعض المكلّفين بتكفين الميّت والصلاة عليه ودفنه لا يسقط التكليف عن الباقين إلّابعد فراغهم عن دفنه ، فإذاً يسقط التكليف عن الجميع ويثاب من قام بدفنه على قيامه بهذا الواجب . وعليه فلافرق بين الواجب الكفائيّ والعينيّ ، إذ التكليف لا يسقط فيهما إلّابعد أن يوجد المكلَّف به في الخارج ؛ فلافرق فيه بين أن يكون صلاةً ، أو دفنَ ميّتٍ .
--> ( 1 ) . وانظر في ذلك أيضاً : « مبادئ الوصول » ص 105 ، « الوافية » ص 97 ، « قوانين الأصول » ص 123 ، « حاشية الكفاية » - للمحقّق الكبير آية اللّه العظمى البروجردي رحمه الله - ج 1 ص 203 ، « تحريراتٌ في أصول الفقه » ج 4 ص 36 ، « المحكم في أصول الفقه » ج 1 ص 386 . ( 2 ) . وعن ثانيالشهيدين 0 في شرح قول المحقّق ؛ في كتاب الجهاد : « وفرضه على الكفاية » : « معنى وجوبه على الكفاية انّ الخطاب به عامٌّ على جميع الناس ، فإذا قام به من يحصل الكفاية بجهاده سقط عن الباقين سقوطاً مراعىً باستمرار القائم به إلى أن يحصل الغرض المطلوب منه شرعاً » ؛ راجع : « مسالك الأفهام » ج 3 ص 8 . وانظر أيضاً : « مجمع الفائدة والبرهان » ج 7 ص 531 .